محمد بن زكريا الرازي

34

المنصوري في الطب

الحرارة والحياة من القلب بالعروق وتقبل الدم من الكبد بالأوردة والجداول لغذائها وقوتها ، وتقبل الحس والحركة من الدماغ بالأعصاب . ولو كان للأعضاء الرئيسية حسن كثير في نفسها « 15 » وغريزتها ، وكانت الأعضاء البرانية قوية لا ينقص الجسد وفد الأفعال . وذلك كالكبد الذي لو كان له حس كحس الأصابع واليدين والرجلين لكان متى عرض له وجع امتنع عن أفعاله ولم يقدر أن يكمّل فعله من جذب الكيلوس « 16 » وتغييره وتصيّيره دما وإجرائه إلى الأعضاء ليغتذي بها . وكان الجسد إذا عدم الغداء تلف وباد . فلذلك أنقص الأعضاء الرئيسية من الحس الكثير لكي لا يمنع لأجل كثرة الحس عن إكمال أفعالها وإذا عرض لها وجع فيهلك الجسد . وخلقة الأعضاء تختلف على قدر مكان العضو والفعل الذي جعل له . فالعظام التي في الجسد لها أنواع من طويل وقصير وعريض ودقيق ومصمت ومجوّف . وكذلك الأعصاب مختلفة ، فمنها صلب ومنها ليّن . والعروق منها ليّن يجري فيها الدم إلى الأعضاء ، ومنها جاسي يجري فيها الدم والروح « 17 » جميعا في هيئة العظام وشكلها : نقول : إن الخالق الباري جل وعز جعل العظام عماد للبدن ودعائم له ، ولأنه يحتاج أن يتحرك في وقت دون وقت ، وجزء من البدن دون جزء ، ولم يجعل ما في البدن منها عظما واحدا بل عظاما كثيرة ، وهيّأ وشكّل كل واحد منها بالشكل الموافق لما أراد به ، ووصل ما يحتاج منها أن يتحرك في بعض الأحوال معا ، أو في بعضها فرادى بشيء أنبته من أحد طرفي العظم ، ووصله بالطرف الآخر ، ويسمى هذا الشيء الرباط . وهو جسم أبيض صلب عديم الحس ، وجعل لأحد طرفي العظمين زوائد وفي الطرف

--> ( 15 ) جاءت الكلمة في كل من ( الأصل . أوق . تيم ) : في سوسها . ( 16 ) الكيلوس : راجع ( كيلوس ) في فهرس الكلمات الواردة . ( 17 ) الروح : راجع ( روح ) في فهرس الكلمات الواردة .